ابن عبد البر
250
الدرر في اختصار المغازي والسير
في الأنصار منها شيء وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم ، حتى كثرت منهم القالة « 1 » ، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال : يا رسول اللّه إن هذا الحىّ من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم بما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت : قسمت في قومك وأعطيت قوما من العرب عطايا عظاما ، ولم يكن في هذا الحىّ من الأنصار منها شيء ، قال : فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ قال : يا رسول اللّه ما أنا إلا من قومي ، قال : فاجمع لي قومك / في هذه الحظيرة ، قال : فخرج سعد فجمع من الأنصار في تلك الحظيرة ، وجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا ، وجاء آخرون فردّهم . فلما اجتمعوا أتاه سعد ، فقال : يا رسول اللّه قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار . فأتاهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : يا معشر الأنصار ما قالة بلغتني [ عنكم ] « 2 » وو جدة « 3 » وجدتموها في أنفسكم ، ألم آتكم ضلّالا فهداكم اللّه وعالة « 4 » فأغناكم اللّه وأعداء فألّف اللّه بين قلوبكم ؟ قالوا : بلى اللّه ورسوله المنّ « 5 » والفضل . ثم قال : ألا تجيبوننى يا معشر الأنصار ؟ قالوا : بما ذا نجيبك يا رسول اللّه ؟ للّه ورسوله المنّ والفضل . فقال : أما واللّه لو شئتم لقلتم [ فصدقتم ] « 6 » ولصدّقتم : أتيتنا مكذّبا فصدّقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فواسيناك « 7 » . أوجدتم - يا معشر الأنصار - في أنفسكم في لعاعة « 8 » من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إيمانكم ، ألا ترضون - يا معشر الأنصار - أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول اللّه إلى رحالكم ؟ . والذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا « 9 » وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب
--> ( 1 ) القالة : القول السيئ . ( 2 ) زيادة من ابن هشام والطبري . ( 3 ) وجدة : موجدة وعتاب ، وفي الأصل : جدة ، وانما الجدة في المال . ( 4 ) عالة : جمع عائل وهو الفقير . ( 5 ) المن : النعمة . ( 6 ) زيادة من ابن هشام والطبري . ( 7 ) واسيناك : من المواساة وهي المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق ( 8 ) اللعاعة : بقل أخضر ناعم شبه به متاع الدنيا ، وانه قليل لا يدوم . ( 9 ) الشعب : الطريق بين جبلين .